هاشم معروف الحسني

218

أصول التشيع

فعلي عنده أفضل الخلق بعد الرسول ، وأبناء علي هم الصفوة من بعده ، لهم حق في كتاب اللّه ، وقرابة من رسول اللّه وولادة طيبة ، ولقد صاهر عليا عليه السّلام وولده محمدا بعد موت أبيه الرضا عليه السّلام وكان يدعو الناس إليه ويجتمع إليه العلماء للمناظرة ، فانبسط التشيع في أيامه ورجع إلى إمامة الرضا أكثر الضالين بعد وفاة أبيه وجده عليه السّلام ، وامتدت جذور التشيع إلى أعضاء الدولة فكان الفضل بن سهل وزير المأمون شيعيا وقائده طاهر بن الحسين يميل إلى التشيع ، وغيرهما كثير من أعيان الدولة . وكثر الموالون لأهل البيت وحقنت دماء الشيعة ، وكان عليه السّلام شديدا على بني عمه واخوته الذين استغلوا لين المأمون وحسن صنيعه مع الإمام ، فوثب محمد بن إبراهيم من أولاد الحسن عليه السّلام في الكوفة واستفحل أمره ، ووثب في مكة الحسين بن الحسن الأفطح ولم يبق قطر إلا وفيه علوي يمني نفسه الأمارة ويمنيه الناس بالوثبة . وكان من جملة الثائرين اخوه زيد ، فظفر به المأمون وبعث به إلى أخيه علي من غير أن يمسه بأذى ، فوبخه الإمام وأنكر عليه هذا الأمر وكان مما قال له سوأة لك يا زيد ! ما أنت قائل لرسول اللّه إذا سفكت الدماء وأخفت السبل وأخذت المال من غير حله ! غرك حمقاء أهل الكوفة ! وقول رسول اللّه أن فاطمة أحصنت فرجها فحرم اللّه ذريتها على النار ، إن هذا لمن خرج من بطنها مثل الحسين والحسين لا لي ولك ، واللّه ما نالوا ذلك إلا بطاعة اللّه ، فإن أردت أن تنال بمعصية اللّه ما نالوه بطاعة اللّه إنك إذن لأكرم على اللّه منهم . ويروي بعض الرواة أن المأمون لما رأى الإمام يعظم في أعين الناس ، والتشيع يزداد انتشارا واتساعا ، حتى دب التشيع في أركان الدولة ، أحس أن الخطر قد أحدق به إن هو مضى مع الرضا كما كان ، ورأى في الوقت نفسه أن الأقربين إليه من أسرته قد أعلنوا التمرد والعصيان على مخافة أن ينتقل الأمر من أيديهم إلى ولد علي عليه السّلام فاستدعى الإمام إلى مقر ملكه خراسان ،